الذهب نادر لأنه لا يتكوّن إلا في ظروف جيولوجية خاصة. ومعرفة هذه الظروف لا تغني عن العمل الميداني، لكنها تدلك على الأماكن التي يكون البحث فيها منطقياً، ولماذا تكون بعض الأراضي أكثر وعداً من غيرها.
كيف تتكوّن رواسب الذهب
نُقل أغلب الذهب بواسطة سوائل ساخنة في أعماق القشرة الأرضية. وعندما تحركت هذه السوائل عبر الشقوق ثم بردت، أو تفاعلت مع الصخور المحيطة، ترسّب منها الكوارتز وأحياناً الذهب. ويصنّف الجيولوجيون الرواسب الناتجة في عدة عائلات:
- الذهب الأوروجيني (ذهب العروق): تكوّن أثناء نشوء الجبال، حين صعدت السوائل عبر الفوالق الكبرى ومناطق القص. ويوجد الذهب في عروق الكوارتز، غالباً مع كبريتيدات مثل البيريت والأرسينوبيريت.
- الذهب الحراري السطحي (الإبيثرمي): تكوّن قرب السطح فوق أنظمة بركانية، في درجات حرارة أقل، وغالباً مع الفضة.
- الذهب الرسوبي: انتزعه التعرية من العروق، وركّزه الماء في حصى الأنهار لأن الذهب أثقل بكثير من باقي المعادن. وهو الذهب الذي يُغسل بالصحن في الأودية.

الإطار الجيولوجي للمغرب
يجمع المغرب بين جيولوجيا قديمة جداً وأخرى حديثة.
- الأطلس الصغير تظهر فيه بعض أقدم صخور البلاد، أي القاعدة ما قبل الكمبرية في نوافذ مثل بوعزار وكردوس وإفني وسيروا وصاغرو. وقد تعرّضت هذه الصخور للتشوّه واخترقتها صخور غرانيتية وبركانية، وهو نوع التاريخ الجيولوجي الذي يُنشئ الرواسب المعدنية.
- الأطلس الكبير والأطلس المتوسط سلسلتان أحدث، يغلب عليهما الطابع الرسوبي مع بعض المناطق البركانية.
- الميزيتا والمناطق الشرقية تضم أراضي من الحقب القديمة لها رواسبها المعدنية الخاصة.
ويحتضن الأطلس الصغير مناجم معدنية مهمة: فمنجم إميضر في جبل صاغرو معروف عالمياً بالفضة، وبوعزار بالكوبالت، كما استُغل الذهب في المنطقة، مثلاً في جبل صاغرو وفي غرب الأطلس الصغير. ويدل تركّز هذه الرواسب على جيولوجيا خصبة، لكنه يعني أيضاً أن جزءاً كبيراً من المنطقة مشمول بسندات منجمية.

المؤشرات التي يبحث عنها الجيولوجي
- عروق الكوارتز، خصوصاً الكوارتز الصدئ أو المكسّر الذي يحتوي على تجاويف خلّفتها كبريتيدات متحللة.
- مناطق التحوّل: صخور ابيضّت أو احمرّت أو لانت بفعل سوائل قديمة.
- أكاسيد الحديد مثل الليمونيت والغوتيت، وهي «الصدأ» الذي تتركه الكبريتيدات المتحللة.
- الفوالق ومناطق القص: وهي المسارات التي سلكتها السوائل.
- الأشغال القديمة: الحفر والخنادق وأكوام الخبث تدل على أماكن وجد فيها المنقبون القدامى شيئاً، لكنها في كثير من الأحيان مواقع تراثية محمية.
الذهب الرسوبي في الأودية
عندما تتآكل العروق، ينتقل الذهب مع مجرى الماء ويستقر حيث يتباطأ التيار: في داخل المنعطفات، وخلف الصخور الكبيرة، وفي شقوق الصخر الأساسي، وفي قاعدة طبقات الحصى. ويُعدّ أخذ عينات بالصحن على طول الوادي وتسجيل أماكن ظهور الذهب الطريقة التقليدية لتتبع الراسب نحو المنبع. أما في الكشف، فالكتل الرسوبية صغيرة عادةً، مما يتطلب جهازاً حساساً للذهب. انظر الفرق بين VLF وPI.
صور الأقمار الصناعية تساعد، والميدان يحسم
لمعادن التحوّل وأكاسيد الحديد بصمات طيفية يمكن للأقمار الصناعية رسم خرائطها على مساحات واسعة. ويشرح مقالنا حول صور الأقمار الصناعية في التنقيب طريقة ذلك. هذه الخرائط تشير إلى مناطق تستحق الزيارة، ولا يؤكدها إلا أخذ العينات والقياسات الميدانية.
التنقيب في إطار القانون
تخضع المواد المعدنية في المغرب للقانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم. ويتطلب البحث عن الذهب أو استخراجه سنداً منجمياً تسلّمه الإدارة، وكثير من المناطق الواعدة مشمول مسبقاً برخص. والكشف الترفيهي في أرض حصلت على إذن باستعمالها نشاط مختلف عن الاستغلال المنجمي، لكن الحفر وأخذ المواد وبيع الذهب أمور منظمة قانونياً. اقرأ مقالنا حول القانون في المغرب قبل أن تنطلق.
الخلاصة
الذهب يتبع الفوالق والكوارتز والسوائل. والصخور القديمة للأطلس الصغير تفسّر انجذاب المنقبين إلى الجنوب المغربي، كما قد تحتوي الأودية أسفل العروق على ذهب رسوبي. تعلّم الجيولوجيا، واستعمل صور الأقمار الصناعية لاختيار المناطق، وتحقق في الميدان، واحترم السندات المنجمية والتراث.


